٦. فيما يخص الروح

يعمل الفنانون اليوم خارج حدود التاريخ والجغرافيا، وغالبًا ما يتفكرون ويبحثون في المعاني الروحانية والتجليات العالية. ففي أمة عامرة بالأماكن المقدسة، تتجلى العلاقة الخاصة بين الفن والأسئلة المرتبطة بالوجود الإنساني بأشكال جديدة وفاعلة، حيث يستلهم بعض الفنانين إبداعاتهم من الموروثات الدينية، بينما يأخذ البعض الآخر إلهامهم من مصادر أخرى غير مألوفة. يستعرض القسم الأخير من المعرض الطرق المتعددة التي سعى بها الفنانون إلى محاولة فهم عالمهم، واستشعار الطاقات الخفية التي تساهم في تكوين عوالمهم الخاصة في الأوقات المليئة بالاضطرابات.

٥. عالم جديد كليًا

هنالك جانب واحد استطاعت جائحة فايروس كورونا (كوفيد-١٩) إظهاره بشكل واضح، وهو هشاشة بعض المنظومات الدولية القائمة التي سبقت وقوع الجائحة. وفي حين نخرج معًا من هذا الحدث العالمي الذي أصاب المنظومات العالمية التي ساهمت في انتشاره، حانت البداية الفعلية لنتخيل واقعنا الجديد. على مدى سنوات، طرح الفنانون أفكارًا متعلقة بالعصر “الأنثروبوسيني” الحالي الذي يركز على مدى تأثير البشر على كوكب الأرض، ويقترحون من خلال أعمالهم خيارات بديلة لمواجهة الاستهلاك المتزايد وتبعات الاحتباس الحراري. وفي مواجهة القيود الجديدة على التنقل والوعي المتزايد بمستوى الضعف البشري؛ يتساءل الفنانون: كيف سيبدو شكل المستقبل المبني على الدروس المستفادة من هذه الأزمة العالمية؟

٤. الظهور العلني

للفن قدرة فريدة على الربط بين المجتمعات، وتصور أشكال جديدة للتكافل، لا سيما منذ دخول القرن الحادي والعشرين، حيث انخرط فنانون من جميع أنحاء العالم في الممارسة الاجتماعية، متجاوزين الأفكار القديمة للعمل الفني المستقل بذاته، ومتجهين نحو الفن بوصفه منصةً للتفكير الجماعي والمشاركة والتفاعل. فأطلق الفنانون مشاريع متنوعة تتضمن تكوين العلاقات الاجتماعية العابرة، والمساحات الفنية المؤقتة، وصولًا إلى السياق الأوسع للفن المجتمعي بإنشاء منظمات مستدامة ومؤسسات ناشطة. يستكشف هذا القسم كيف عمل فنانون من مختلف مناطق العالم وعبر الأجيال المتعاقبة على استثارة الفكر الإنساني وتشكيل التجارب، ونقل المعارف والمهارات، ليجمعنا فنهم من أجل تحقيق هدف أسمى.

٣. ما بعد تعب السفر

يدفعنا العصر الحديث نحو إعادة التفكير في الزمان والمكان والعلاقة بين الثقافات المختلفة كوسيلة للتواصل عبر الحدود، لكن دون التخلي عن مفهوم السيادة. تظل هناك مفارقة هامة، حيث إنه حتى عند تطلعنا لفهم أبعاد وتدرّجات التأثير الفني وتتبع مصادر الإلهام، علينا دومًا تذكير أنفسنا أن لكل فنان خصوصيته واستقلاليته. يبحث هذا القسم في التفكير النقدي حول الحداثات المتعددة في مختلف الدول والمناطق الجغرافية والأزمنة، وذلك في ضوء النقاشات الأحدث حول التقاطع والتعددية القطبية؟ ما أنواع الحوارات الجديدة التي قد تظهر، وما هي الحوارات القديمة التي قد تطفو على السطح؟ ما هي نماذج الفن المعاصر التي يمكنها البقاء والحفاظ على رونقها في سياقنا العالمي؟ كيف نفهم العلاقات بين الأماكن والأزمنة والأنماط في عصرنا الحالي الذي يتسم بسهولة التواصل وعدم الاستقرار؟

٢. المحافظة التجريبية

هل يمكننا تحقيق فهم أفضل لماضينا عبر النظر إليه كنتاج مؤقت لزمننا الحاضر؟ يستلهم هذا القسم فكرته العامة من أعمال المهندس المعماري خورخي أوتيرو-بيلوس، ليبحث في معضلةً معقدةً شائعةً في المجتمعات سريعة التطور: كيفية تبني التقنيات والممارسات والأفكار الحديثة، مع المحافظة على السمات الثقافية للمجتمع حتى وقتنا الحاضر. يلعب الفنانون دور الرواة في مثل هذه الأوقات، حيث يستنطقون الآثار، ويقصون قصصًا منسية أو غيبية، وينسجون من وحي تصوراتهم حقائق جديدة. وخلافًا لمفاهيم “التراث” و “التقاليد” – في ضوء الصراعات العالمية المستمرة – كيف يمكن للفن إنشاء مواقع بديلة للذاكرة، وتفكيك الذاكرة حتى أثناء إحيائها، والتساؤل حول المواضيع حتى أثناء التعبير عنها.

١. عبور النهر

في بدايته، ينظر البينالي في صدى التجارب التاريخية بين العالم والصين التي كانت تشهد عملية إصلاح وتحديث واسعة بداية من أواخر عام ١٩٧٨. ففي ذلك العام، تغلبت الحركات الاقتصادية والثقافية الجديدة على عقود من التحكم المركزي للدولة، مما وفر نقطة انطلاق حديثة وفريدة من نوعها للتعبير الفني، مدفوعة بعدد من الأسئلة: هل لعملية الإصلاح جوانبها الجمالية الخاصة؟ كيف يمكن للتجارب المتباينة في التحول التاريخي أن تتفاعل مع بعضها البعض؟ هل هناك بعض المسائل أو العناصر المشتركة بين لحظات التغيير التاريخي؟ تناولت بعض هذه الأعمال بشكل مباشر مسائل التحول الاقتصادي والتطور الاجتماعي، بينما سلّط بعضها الآخر الضوء على الفنانين الذين لعبوا دورًا في نهضة الفن في مجتمعاتهم.

عبارة “تتبُّع الحجارة” مستوحاة من الحركة الثقافية التي اجتاحت الصين في ثمانينيات القرن الماضي، وهو العقد الذي شهد بروز الفن الطليعي والإصلاح الاجتماعي، حيث ساعدت الأفكار المترجمة حديثًا على فتح الأعين والعقول على مفاهيم ورؤى جديدة.

ومن جانب آخر، فإن الفن يتلاقى مع الإصلاح الاجتماعي في كونه عملية تراكمية وعفوية في جوهرها. “تتبُّع الحجارة” هو رحلتنا الخيالية عبر أدق تفاصيل العمل الإبداعي وما يرافقه من أفكار؛ حيث ستأخذنا هذه الرحلة عبر ستة أقسام:

تتبُّع
الحجارة

تمثل النسخة الأولى من بينالي الدرعية للفن المعاصر نقطة الانطلاق لمرحلة تتشكل فيها علاقات جديدة، ومحفلًا يُثري مشهد الفن المعاصر في المملكة العربية السعودية، ويعزز مكانة المملكة كحاضنة للفنون على الساحة الفنية العالمية.

11.12.2021 - 11.03.2022

ART | CONTEMPORAY

فيليب تيناري
القيّم الفني للنسخة
الأولى من بينالي الدرعية للفن المعاصر

طُوّر مفهوم ومحتوى معرض بينالي الدرعية للفن المعاصر من قِبل فريق عمل يضم نخبة دولية من القيّمين الفنيين وعلى رأسهم فيليب تيناري؛ المدير العام والرئيس التنفيذي لمركز الفن المعاصر في الصين. انقسم المعرض الى ستة أقسام زاخرة بأعمال فنية لمبدعين عالميين ومحليين وتتمحور أعمالهم حول هذا المفهوم لتجذب الزوار وتشجع الحوار الفني المعاصر.

تعلّم المزيد

وجدان رضا
االقيّم الفني المساعد،
بينالي الدرعية للفن المعاصر
شيشوان ليوان
االقيّم الفني المساعد،
بينالي الدرعية للفن المعاصر
نيل جانغ
االقيّم الفني المساعد،
بينالي الدرعية للفن المعاصر

تتبُّع الحجارة

×

تمثل النسخة الأولى من بينالي الدرعية للفن المعاصر نقطة الانطلاق لمرحلة تتشكل فيها علاقات جديدة، ومحفلًا يُثري مشهد الفن المعاصر في المملكة العربية السعودية، ويعزز مكانة المملكة كحاضنة للفنون على الساحة الفنية العالمية.

انطلاقًا من إدراكها التام لمدى الاهتمام الذي يتمتع به الفن المعاصر اليوم في المملكة العربية السعودية، فإن مؤسسة بينالي الدرعية تسعى لزيادة التفاعل بين الزوار ونخبة المبدعين في المملكة. كما تضع المؤسسة أولوية كبيرة لبيان ما يعنيه ذلك ضمن سياقنا المحلي والعالمي. تعمل المؤسسة على تحقيق ذلك من خلال تقديم أعمال فريدة من نوعها، وفعاليات مميزة، ومواد تفسيرية، وبرنامج ثقافي ثري بالحوارات والندوات وورش العمل والعروض الفنية. شهد البينالي دعوة أكثر من ٦٠ فنانًا مشاركًا من مختلف الجنسيات وينتمون لأجيال متعددة، مما أتاح لكل زائر فرصة التعرف على تجارب ومفاهيم جديدة. أُعيد ترميمُها الدرعية للفن المعاصر في مستودعات تم تحديثها مؤخرًا خصيصًا لاستضافة هذا الحدث، ويمثل شعار “تتبُّع الحجارة” العامل المشترك بين مختلف أقسامه، بدءًا من المعرض ووصولًا إلى البرنامج الثقافي.

تأتي عبارة “تَتَبُّع الحجارة” من مقولة ظهرت خلال فترة الثمانينيات من القرن الماضي كتعبير مجازي للنشاط الثقافي في ذروة التطور الاجتماعي والاقتصادي. هذا المقولة هي “عبور النهر من خلال تَتَبُّع الحجارة”، والتي تختزل عملية التحول والتطور عبر خطوات متأنية وحكيمة ومدروسة. ويعكس هذا فحوى رسالة مؤسسة بينالي الدرعية، والتي يمكن تلخيصها في إحداث التغيير من خلال روح وقوة الفن.